
الكفرة: المسار نيوز
دخل مطار الكفرة الدولي، الواقع في أقصى جنوب شرق ليبيا، مرحلة تعطيل فعلي، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية تتجاوز كثيراً التبريرات الفنية المعلنة، وتلقي بظلالها مباشرة على مسارات الدعم اللوجستي لميليشيا الدعم السريع في السودان.
وكشفت تقديرات خبراء الاستخبارات والرصد، استناداً إلى صور أقمار صناعية التُقطت في 21 يناير، عن توقف كامل تقريباً للحركة الجوية داخل المطار، مع اختفاء جميع طائرات الشحن التي كانت تتمركز فيه سابقاً، بما في ذلك طائرة من طراز (IL-76)، وفق ما أفاد به خبير الرصد ريش تيد، ما يؤكد خروجه من الخدمة عملياً.
وكانت إدارة مطار الكفرة قد أعلنت، في 19 يناير الجاري، إغلاق المطار لمدة شهر بحجة تنفيذ أعمال صيانة شاملة للمدرج وتطوير البنية التحتية ورفع معايير السلامة الجوية. غير أن توقيت القرار وطبيعته المفاجئة أثارا تساؤلات واسعة، خاصة أن المطار خضع لتحديثات كبيرة قبل نحو خمس سنوات، ما يضعف الرواية الفنية للإغلاق.
وفي قراءة سياسية للتطور، أشار المحلل المتخصص في شؤون شمال أفريقيا جلال حرشاوي إلى أن «الإغلاق المفاجئ للصيانة، رغم الجاهزية العالية للمطار»، يعكس بداية استجابة من صدام حفتر، نجل القائد العسكري الليبي خليفة حفتر، لضغوط إقليمية متزايدة، تقودها المملكة العربية السعودية، بهدف تقليص أو وقف الدعم العسكري واللوجستي المقدم لميليشيا الدعم السريع.
ويأتي هذا التطور في سياق تقارير دولية متواترة، أبرزها تقرير لوكالة «رويترز» في ديسمبر 2025، أكد تحول مطار الكفرة خلال الأشهر الماضية إلى مركز دعم لوجستي رئيسي، استخدم في نقل أسلحة ووقود ومرتزقة إلى ميليشيا الدعم السريع عبر رحلات شحن مرتبطة بدولة الإمارات العربية المتحدة، مستفيداً من موقعه الجغرافي القريب من حدود السودان وتشاد ومصر.
وتشير مصادر إقليمية مطلعة إلى أن الضغوط على عائلة حفتر لم تقتصر على السعودية فحسب، بل شملت أيضاً مصر، في إطار مساعٍ مشتركة لوقف استخدام المطار كنقطة ارتكاز لوجستية في الصراع السوداني، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لإعادة ضبط توازنات المشهد الإقليمي.
وبحسب المعلومات المتاحة، يُتوقع أن يستمر إغلاق مطار الكفرة حتى منتصف فبراير المقبل، مع وعود رسمية بإعلان موعد إعادة التشغيل لاحقاً. غير أن المراقبين يرون أن أهمية الخطوة لا تكمن في مدتها الزمنية بقدر ما تكمن في دلالاتها السياسية، وما إذا كانت تمثل إجراءً مؤقتاً أم مؤشراً على تحول أعمق في التحالفات العسكرية وخطوط الإمداد في المنطقة.



